الشيخ السبحاني
6
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
من الاختباء في زوايا العتمة والظلام تتحيّن الفرص السانحة والظروف الملائمة للانقضاض على هذا البنيان الذي بدا يزداد شموخاً وعلوّاً مع تقادم السنين . ولقد كان رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) يدرك عياناً أنّ نقطة ضعف هذه الأُمّة يمكن في تفرّقها وفي تبعثر جهودها ممّا سيمكن من ظهور منافذ مشرعة في هذا البنيان الكبير لا تتردد أركان الكفر وأعداء الدين المتلوّنين والمتسترين من النفوذ خلالها والتسلل بين أهلها ، وفي ذلك الخطر الأكبر . ولذا فإنّ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) كان يصرّح ويحذِّر من افتراق أُمّته ، ويلوح للمفترقين بالنار والجحيم . بيد أنّ ما حذِّر منه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) وما كان يخشاه ، بدت أوّل معالمه الخطرة تتوضح في اللحظات الأولى لرحيله ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) وانتقاله إلى عالم الخلود ، وعندها وجد أعداء هذا الدين الفرصة مؤاتية للولوج إلى داخل هذا البناء والعمل على هدمه بمعاول أهله لا بمعاولهم هم . فتفرقت هذه الأمّة فرقاً فرقاً وجماعات جماعات ، لا تتردد كل واحدة من أن تكفّر الأُخرى وتكيل لها التهم الباطلة والافتراءات الظالمة ، وانشغل المسلمون عن أعدائهم بقتال إخوانهم والتمثيل بأجسادهم ، وحل بالأُمّة وباء وبيل بدا يستشري في جسدها الغض بهدوء دون أن تنشغل بعلاجه . نعم بعد هذه السنين المرة من الفرقة والتشتّت بدأ المسلمون في أُخريات المطاف يلعقون جراح خلّفتها سيوف إخوانهم لا سيوف أعدائهم في حين ينظر إليهم أعداؤهم بتشفّ وشماتة .